أبي الفرج الأصفهاني

285

الأغاني

حدّثني عمّي وجحظة عن أحمد بن الطبيب قال : حدّثنا بعض أصحابنا عن مسعود بن يسير ، ثم ساق الخبر مثله سواء . أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثني أبو العيناء قال : اجتمع جعيفران الموسوس ومحمّد بن يسير في بستان ، فنظر إلى محمّد بن يسير وقد انفرد / ناحية للغائط ، ثم قام عن شيء عظيم خرج منه ، فقال جعيفران : قد قلت لابن يسير لمّا رمى من عجانه [ 1 ] / في الأرض تلّ سماد علا على كثبانه [ 2 ] طوبى لصاحب أرض خرئت في بستانه قال : فجعل ابن يسير يشتم جعيفران ويقول : أيّ شيء أردت مني يا مجنون يا بن الزانية حتى صيّرتني شهرة [ 3 ] بشعرك ! ! شعره إلى والي البصرة يستسقيه نبيذا أخبرني جحظة قال : حدّثني سوار بن أبي شراعة قال : حدّثني عبد اللَّه بن محمّد بن يسير قال : كان أبي مشغوفا بالنبيذ مشتهرا بالشّرب ، وما بات قطَّ إلَّا وهو سكران ، وما نبذ قطَّ نبيذا ، وإنما كان يشربه عند إخوانه ويستسقيه منهم ، فأصبحنا بالبصرة يوما على مطر هادّ [ 4 ] ، ولم تمكنه معه الحركة إلى قريب من إخوانه ولا بعيد وكاد [ 5 ] يجنّ لمّا فقد النبيذ . فكتب إلى والي البصرة وكان هاشميا ، وهو محمّد بن أيّوب بن جعفر بن سليمان قال : كم في علاج نبيذ التمر لي تعب الطبخ والدّلك والمعصار والعكر [ 6 ] وإن عدلت إلى المطبوخ معتمدا رأيتني منه عند الناس أشتهر [ 7 ] نقل الدّنان إلى الجيران يفضحني والقدر تتركني في القوم أعتذر فصرت في البيت أستسقي وأطلبه من الصّديق ورسلي فيه تبتدر [ 8 ] فمنهم باذل سمح بحاجتنا ومنهم كاذب بالزّور يعتذر / فسقّني ريّ أيّام لتمنعني عمّن سواك وتغنيني فقد خسروا إن كان زقّ فزقّ أو فوافرة من الدّساتيج لا يزري بها الصّفر [ 9 ]

--> [ 1 ] العجان : الأست . [ 2 ] كثبان : جمع كثيب ، وهو التل من الرمل . [ 3 ] الشهرة : ظهور الشيء في شنعة . [ 4 ] هادّ ، من الهدّ وهو الصوت ، يقال هدّ يهدّ ( مثل فر ) ، وما سمعنا العام هادة . أي رعدا . [ 5 ] في الأصول : « وكان » . [ 6 ] المعصار : الَّذي يجعل فيه الشيء فيعصر . العكر : دردى كل شيء . [ 7 ] اشتهر : أظهر في شنعة . شهره كمنعه وشهره واشتهره فاشتهر . [ 8 ] تبتدر : تستبق . [ 9 ] الصفر : الفراغ والخلو ، عنى أنها ممتلئة ، وفي ب ، س « السفر » ، تحريف .